احسان الامين
171
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وكان أبو هريرة - وهو أكثر من روي عنه في الرؤية - أكثر الصحابة رواية عن كعب ، قال ابن كثير بعد ما روى حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج ، كما رواه أحمد عنه ، ورواه أيضا عن كعب ، قال : « لعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنّه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدّثه » ، وبيّن في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب « 1 » . وذهب البعض إلى أن ابن عباس كان يرجع إلى أهل الكتاب ، وكان من مراجعه كعب الأحبار « 2 » . إلّا أنّه ربّما كانت الأحاديث في الرؤية موضوعة عليه ؛ فقد روي عنه أنّه قال : إنّ رسول اللّه ( ص ) رأى ربّه بقلبه « 3 » . كما روي عنه أنّه قال لسائل سأله : ادع ربّك بإصبعك اليمنى ، واسأل بكفّك اليسرى ، واغضض بصرك وكفّ يدك ، فإنّك لن تراه ولن تناله ، فقال الرجل : ولا في الآخرة ؟ فقال : ولا في الآخرة « 4 » . وكانت التوراة أو قصص الإسرائيليّات ، هي مصدر كعب ، وبالتالي أبي هريرة وغيره في هذه الأمور ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة : انّ اللّه خلق آدم على صورته ، وقد جاء في الأصحاح الأوّل من التوراة بنصه : وخلق اللّه الانسان على صورته « 5 » . وقد انتبه الشهرستاني لهذا الأمر فقال : « . . . وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ ( ص ) ، وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع . . . » « 6 » .
--> ( 1 ) - أضواء على السنّة المحمّدية / محمود أبو رية / ص 207 . ( 2 ) - فجر الاسلام / أحمد أمين / ص 248 . التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 76 . ( 3 ) - الطبري / ج 27 / ص 52 . ( 4 ) - الجامع الصحيح / الإمام الربيع بن حبيب / ج 3 / ص 26 . ( 5 ) - أضواء / ص 208 . ( 6 ) - الملل والنحل / ج 1 / ص 97 .